رباعيات “الزمن البخيل”

مُدمـن تفاؤل بِطبعى فى الشِـدّه والأَزمات

أَجمَع خُيوط الأَمَل وأَتبَع خُطى الإشارات

لَمَحـت ضَـىّ وليــد فـى حـالـك الظُلمـات

نَدَهتِلُه: قَرّب.. قالّلى: ما توَسّع الخَطَوات


عينى بَكت على فراقه وقلبى كاد يِنفِطر

رجعت مَرّه لأوراقه .. حسّيت بطيفه حَضر

طبطب على كتفى وسألنى: ليه محزون؟

مادام هيجمعنا تراب .. طال الزمن أو قِصر


فين أَولـِك وفين آخـرِك .. يـا خرطة الأحـزان؟

إيه بَعـد رَص الصِوَر وبعد ما اتمَلِت الحيطان؟

صَبّارى غطى الشواهد وأَحبَابِى فاتونى عِريان

القَلب مدبوح بالفُراق، والعقل مش قابل النسيان


كل الكـلام إنحنى .. ساعة مـا جَت سِيرتِك

أنا الوليـد اللـى فَتَـح عينيـه علـى صورتِـك

وأنا الرَجِيــل اللـى داق اليُتــم فـى غِيبتِــك

عايش بذكرى حنانـك لِيـوم ما أنـام نُومتِك


مَلَكش فَضل فى الوُجود ولَا ذَنب فى العَدم

وِلِيك زمن مَحدود تِدُوق فيه السَعاده والأَلم

تِأَخَّر قَدَم تِقدِّم قَدَم .. تِشيل ذُنوب أَو تِتُوب

الكُل عابِر زَىِّ طِيف بَرَق ف ِلحظَه وإِنعَدم


إمـلا سنينـك حيــاه، وإتنَفِّـس عبيـر الوجـود

وإرمح بمُهـرة خَيالك، وِخُد نصيبك، وِجُـود

الوقت طَبعُـه الخيانه، وأكبر نصيب محـدود

بس إن سِهِيت عَنّه .. لو عادِت أَنفاسك يِعود


باب الأمل مفتوح، مين اللى يِقدر يِسدُه؟

وِكل اللى حاول يِرُده وِقف الزمن ضِدُه

لو افتَكرتُه فى العَتمَه هَتشُوفه طاقِة نور

ويِبان فى عِز الشَدايد كَأنه إيدِين بِيتمَدُّوا


يا مجَبَّرَاتى العِضام: إفتينـا بالرأى الأمين

يِنفَـع تِـدَاوُى وطـن مَكسُـور بَقَـاله سنيـن؟

وإن خَد خَطـوه قُدّام، يرِجَـع ورا عِشرِيـن

ولـو كـان ميِنفَعشِى .. قُوللِنَا نِرُوحبُـه فيـن


ليـه الديوك مَـا بَقِتش تِـدَّن زَىّ زمان؟

عِلّـه خَبِيثَه صابتها؟ .. ولّا قِلة إيمان؟

ولّا خايفـه يِتِهمُوهـا بالصِيـاح العَلَنِـى

وِتفَارِق فِراخها بعد ما تخُش اللومان؟


كَلَبشات فى إيديـن .. وِنيشـان على صَدر

أبو صَدر مَوسُوم خَرج م الديوان ع القَبر

ومَغلُـول اليَدِيـن .. فَتــح البيبــان لِـلفَجــر

الزَهـو والذِكر آيتيــن .. لِـيُــوم الحَشـــر


زمن الرحيـل الأليـم للشطـوط البعيـده أَزَف

من غير مَتاع ولَا وداع ولَا مَقاصد تِتعَرَف

رَفَعـوا عِينيهم للسما لَمَحـوا طُيـور الشَمـال

راجعه عِشُوشهَا، وهُمّا فايتين وطن بِيِتنَسف


يِكفَانَا جَلد فى الذَات، وِتَبكِيت فى بَعضِينا
ليه نِكبِش النَار بإِيدنا، وِنحرَق بِيها نَفسيِنا
الماضى عدَّى، يَا نِسبقُه يَا يِرجَع وِيطوِينا
وِيَا نِعدِل المَايلَـه بِجَـد .. لَيِبقَى الغَلَط فِينـا


مَا تشِـد حِيلَك يا عَم جابر، لِسَّالك تَلَات تِدوَار

هِرِبت مِن طَفح المَجَارى ونقلت لِلسابِع فَـرَار

كِترِت عَلِيك السَلالم .. لَا جَبر نَافع ولَا إختِيار

الوَاطى يِقرِف مِجاورُه والعالى تِوصَللُّه بمَرَار


فَكّر يِزور قَرايبُه المَيّتيِن فى صَباحيِّـة العيد

فَجأه إفتَكَر إن مدفن العيله إتنقل لمكان بِعيـد

قال: يِبقى أَزور جِدِّى، والحَىَّ أَبدَى م المَيِّت

لَكِنُّه فاق على نَدهِة السَجّان: زِياره يا وَحيد


صرَفُوله خِيمَه وقالولُه: بُوس إِيديك وِش وضَهر
لَـو قَاللُهم لأ، هَيلِم لَحمَـه فين مِن بَلاوِى الدَهـر؟
ومَلُوش غير خُـن ف جَبل بيِتنَطَط فُوقيه الصَخر
وِعيَال مَعادِتش بِتصَدَّق إن لِيها فى الجَنَّـه قَصـر


اِبعـد بِجسمك شِويَّه وِقرَّب عليَّـا بِقلبَك
يَعنى لَا تكُون فِريحى وَلا هَبقى جَنبك
لَا حُب عُذرى وَلا تَجنِّى، لكنّ عٌذرى
إن المسافَه وقت البَلايَا بِتزِيد فى حُبَك


نَشَأت بين شارعِين وِالإسمين لِمقتول وِقاتل
طُومَان رمز البطوله، وِسلِيم المُجرم السافِل
أَعدِى وَأَبعت تَحيه وَأَخطِى أَسِب
وأَتعَجِّب لِناس لِسه بِتمجِّـد غُزَاتها بِالباطـل!

15  سبتمبر  2020

1 Comment

  1. رحم الله الإنسان ذو الحس المُرهف والمعانى المتدفقة الأستاذ الكبير رجائي الميرغني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *