عبير سعدى

أستاذي ومعلمي”رجائي الميرغني” غير اليوم عنوانه.. علي مدي ساعات

طويلة حاولت أن أرثيك كما فعل تلامذتك وأصدقائك ومحبيك، لكن لم أستطع حتي هذه اللحظة تقبل فكرة أني لن آراك مرة أخري في هذا العالم أو أسمع صوتك، ليتني أدركت أن مكالمتك قبل أسابيع كانت الأخيرة، لم أتخذ في حياتي علي مدي العشرين عاما الأخيرة قرارا إلا بعد مشورتك، مثلي الأعلى في الحياة وليس فقط في العمل العام.

من الصعب اختزال قيمة أستاذ رجائي الميرغني في وظيفة شغلها كوكيل مجلس نقابة الصحفيين المصريين أو نائب رئيس وكالة الشرق الأوسط، فحياته وتأثيره تجاوز كل مكان عمل به. علمني وعلم محبيه أن الإنسان يبذل كل الجهد في كل موقع يستطيع التأثير من خلاله .. هو ضمير يمشي علي قدمين. الجندي محمد رجائي محمد الميرغني شارك في حرب أكتوبر ١٩٧٣. أصيب في معركة حاسمة ثم عاد وأكمل دوره. كانت تلك منهجيته في كل معاركه علي جبهات عديدة خاضها بهدوئه وحسمه المعهود. وعندما خاض مجال العمل العام دفع الثمن من حريته. أحد أكبر انتصاراته كان مجال العمل النقابي الذي أرسي دعائمه ليس فقط في مصر بل في عدة بلدان عربية وأجنبية، بجانب مسيرته الصحفية. لم يتأخر لحظة واحدة عن واجب دعي إليه. خاض معارك فقد فيها حقوق ولم يكن يخشي أحدًا. لعقود طويلة كان مدافعا قويا، عن استقلال الصحافة، وعن التشريعات التى تحفظ للمهنة قوتها، وحريتها، ولأبنائها حقوقهم. وعندما انهي دوره المهني وظيفيا ظل يدعم تلاميذه. بينما قرر هو تغيير وجهته نحو هوايته الفنية والأدبية. العديد من متابعي عمله النقابي والمهني فاجأهم متابعة رباعياته الرائعة، أو فصول كتابه حول حرب أكتوبر، أو لوحاته الفنية. ومع كل هذه الحياة الثرية بني أستاذي حياة أسرية دافئة مع رفيقة دربه الكاتبة الصحفية والنقابية الرائعة أستاذة خيرية شعلان مع أبنته الإعلامية سوسنة وأبنه المهندس حاتم وأسرتيهما. في مكالمته الأخيرة كان يسدي لي نصائحه بينما يداعب حفيدته فرحة.

لا يمكن أن اتذكرك يا أستاذي، فالتذكر يعني أن ننسي ثم نتذكر، وأنا لن أستطيع نسيانك. رحل الجسد الفاني وظلت
الروح. أنت ضميري وضمير كل من عرفك من تلاميذك ومحبيك. اللهم أنزل سكينتك علي قلوب أسرته ومحبيه.

23  أغسطس  2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *